محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
339
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
ابن حزم من غير أن يَرْوِيه لها راوٍ ، بل عَمِلُوا لأجل الخطِّ ، وأنه منسوبٌ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وقال عبدُ الله بنُ زيد في كتاب " الدرر المنظومة " : لا خلاف أنه متى عَرَفَ خطَّه أو خطَّ أستاذه ، وعلم أنه لا يكتُبُ إلا ما سَمعه ، قُبلَتْ روايتُه ، وإنما اختلفوا إذا ظَنَّ أنه خطُّه أو خطُّ أُستاذه ، فمذهبُنا أنها تُقبل روايتُه ، وهو مذهبُ طائفة من العلماء ، واحتج بوجهين : الأول : أن من بحث عن الأخبار ، علم أنه - صلى الله عليه وآلهِ وسلم - كان يكتُبُ إلى الآفاق ، ويعمل على ما يأتيه مِن الكتب بالإسلامِ وغيره . الثاني : أن الصحابة أجمعت على ذلك ، فإن من عرف الأخبار ، عَلِمَ ذلك عنهم ، ولهذا عَمِلُوا على كتاب عمرو بن حزم مع ما فيه من الأحكام الكثِيرَة من النُّصُب والدِّياتِ وغيرِ ذلك . وقال الرازي في " المحصول " : ( 1 ) ورابعها : أن لا يتذكَّر سماعَه ، ولا قراءَته لما فيه ، لكن يَظُنُّ ذلك لما يرى مِن خطه ، ثم حكى الخلاف كما تقدَّم . ثم قال : لنا الإجماع والمعقول ، أمَّا الإجماع ، فهو أن الصحابة كانت تعمل على كُتُبِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - نحو كتابه لِعمرو بنِ حَزْمٍ مِن غير أن يقال : إن راوياً رويَ ذلك الكتابَ لهم ، وإنَّما عملوا لأجل الخطِّ ، وأنه منسوبٌ إلى الرسول ، فجاز مثله في سائر الرواة ، وأما المعقولُ ، فلأن الظنَّ هنا حاصل ، والعمل بالظن واجب انتهى . قلتُ : أكثرُ ما احتجَّ به من تقدَّم ذكرُه حديثَ عمرو بن حزم ويمكن
--> ( 1 ) الجزء الثاني القسم الأول 596 - 597 .